السيد محمد باقر الصدر
553
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
يستسلم الرجل ويذوب . قال المفكّرون : إنّ من لا يملك إرادته تتحرّك يده باتّجاه معاكس لقلبه وعاطفته . لذا رأينا الناس يقتلون الإمام الحسين ( عليه السلام ) وهم يبكون عليه ؛ لشعورهم بأنّ قتلهم إيّاه معناه قتل آخر أمل في الانعتاق من الشقاء والظلم ، لكنهّم لم يستطيعوا أن يغيّروا موقفهم فينصروه . كيف يُمكن أن نكون قتلةً للحسين ( عليه السلام ) ؟ وعلى كلّ حال ، فالإمام الحسين ( عليه السلام ) ليس إنساناً محدوداً بسنة كذا وكذا ، بل هو الإسلام ككلّ ، أي هو كلّ الأهداف التي ضحّى من أجلها ؛ لأنّها روحه وعقله وقلبه وعواطفه . وإذا كان أهل الكوفة [ قد ] قتلوا الحسين وهم يبكون ، فهناك خطرٌ كبيرٌ [ في ] أن نصاب بالمحنة نفسها . . أقصد : أن نقتل الحسين ونحن نبكيه ، فالبكاء لا يعني أنّنا غير قاتلين للحسين ، ولو كان البكاء وحده يعني أنّ الإنسان غير قاتل للحسين لبُرّئ عمر بن سعد ؛ لأنّه بكى الحسين بنفسه بكاءً مرّاً « 1 » . في موكب السبايا حينما مرّت العقيلة زينب ( عليها السلام ) على الضحايا التفتت إلى أخيها ، اتّجهت إلى جدّها الرسول تستنجده مخبرةً عن جثمان الإمام الحسين ( عليه السلام ) تسفيه الرياح ، عن السبايا و [ هنّ مشتّتات ] ، عن الأطفال عطشى وهم مقيّدون ، حينما أخبرت جدّها بكلّ ذلك ضجّ القتلة كلّهم بالبكاء « 2 » ، بكى السفّاكون ، بكى
--> ( 1 ) تقدّمت الإشارة إلى ذلك في المحاضرة السابعة عشرة - تحت عنوان : مبرّرات الإمام الحسين ( عليه السلام ) في اختيار الموقف الرابع ، الموقف الثاني . وفي المحاضرة التاسعة عشرة ، تحت عنوان : قاتلُ الحسين ( عليه السلام ) هو قاتل أهدافه والبكاء عليه غير كافٍ . وربما تستفاد مرارة بكاء ابن سعد من قول الراوي : « فكأنّي أنظر إلى دموع عمر وهي تسيل على خدّيه ولحيته » تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 452 : 5 . ( 2 ) « فأبكت كلَّ عدوٍّ وولي » أنساب الأشراف 206 : 3 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 456 : 5 .